السلاح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن تلبثوا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملا العظيم محبيا ليست فيهم حديدة، وأنزل الله تعالى - وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات - إلى آخر الآية، فأظهر الله تعالى نبيه على جزيرة العرب، فوضعوا السلاح وأمنوا ثم قبض الله تعالى نبيه فكانوا آمنين كذلك في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم حتى وقعوا فيما وقعوا فيه وكفروا النعمة، فأدخل الله عليهم الخوف وغيروا، فغير الله بهم.
أخبرنا إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين النقيب قال: أخبرنا جدى قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن النصراباذي قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: أخبرنا علي بن الحسين بن واقد قال: أخبرنا أبي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: لما قدم النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه المدينة وآوتهم الانصار رمتهم العرب عن قوس واحد، فكانوا لا يبيتون إلا في السلاح ولا يصبحون إلا في لامتهم، فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله
عز وجل، فأنزل الله تعالى لنبيه - وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات - إلى قوله - ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون - يعني بالنعمة.
رواه الحاكم في صحيحه عن محمد بن صالح بن هانئ، عن أبي سعيد ابن ساذان، عن الدارمي.
* قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) الآية.
قال ابن عباس: وجه رسول الله ﷺ غلاما من الانصار يقال له مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر بحالة كره رؤيته ذلك، فقال يا رسول الله وددت لو أن الله تعالى أمرنا ونهانا في حال الاستئذان، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مقاتل: نزلت في أسماء بنت مرثد كان لها غلام كبير، فدخل عليها في وقت كرهته، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية.