فقال نبي الله ﷺ عند ذلك: إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: أي عليك ما قلت، ونزل قوله تعالى - وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله -.
* قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم) الآية.
قال مقاتل: كان النبي ﷺ في الصفة وفي المكان ضيق وذلك يوم الجمعة، وكان رسول الله ﷺ يكرم أهل بدر من المهاجرين والانصار، فجاء ناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجلس، فقاموا حيال النبي ﷺ على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا لهم، وشق ذلك على رسول الله ﷺ فقال لمن حوله من غير أهل بدر، قم يا فلان وأنت يا فلان، فأقام من المجلس بقدر النفر الذي قاموا بين يديه من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف النبي ﷺ الكراهية في وجوههم، فقال المنافقون للمسلمين: ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس ؟ فوالله ما عدل على هؤلاء قوم أخذوا مجالسهم وأحبهم القرب من نبيهم أقامهم وأجلس من أبطأ عنهم مقامهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
* قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول) الآية.
قال مقاتل ابن حيان: نزلت الآية في الاغنياء، وذلك أنهم كانوا يأتون النبي ﷺ فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس حتى كره رسول الله ﷺ ذلك من طول جلوسهم ومناجاتهم، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية، وأمر بالصدقة عند المناجاة، فأما أهل العسرة فلم يجدوا شيئا، وأما أهل الميسرة فبخلوا، واشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الرخصة.
وقال علي بن أبي طالب رضى الله عنه: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد
قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي - يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول - كان لي دينار فبعته، وكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفذ، فنسخت بالآية الاخرى - أأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات -.


الصفحة التالية
Icon