صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ورسول الله ﷺ يتجهر (يتجهز) لفتح مكة فقال لها: أمسلمة جئت ؟ قالت: لا، قال: فما جاء بك ؟ قالت: أنتم الاهل والعشيرة والموالي، وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني، قال لها: فأين أنت من شباب أهل مكة، وكانت مغنية، قالت ما طلب منى شئ بعد وقعة بدر فحث رسول الله ﷺ بنى عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها، فأتاها حاطب بن أبى بلتعة وكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل إلى أهل مكة، وكتب في الكتاب: من حاطب إلى أهل مكة، إن رسول الله ﷺ يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة ونزل جبريل عليه السلام، فأخبر النبي ﷺ بما فعل حاطب، فبعث رسول الله ﷺ عليا وعمارا والزبير وطلحة والمقداد بن الاسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا، وقال لهم: انطلقوا
حتى تأتوا روضة خاخ، فإن فيها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فخذوه منها وخلوا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان، فقالوا لها: أين الكتاب ؟ فحلفت بالله ما معها كتاب، ففتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا، فهموا بالرجوع، فقال علي والله ما كذبنا ولا كذبنا، وسل سيفه، وقال: أخرجي الكتاب وإلا والله لاجزرتك ولاضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأته في شعرها، فخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله ﷺ إلى حاطب فأتاه، فقال له: هل تعرف الكتاب ؟ قال: نعم، قال: فما حملك على ما صنعت ؟ فقال: يارسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت غريبا فيهم وكان أهلى بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلى فأردت أن أتخذ عندهم يدا، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وكتابي لا يغنى عنهم شيئا، فصدقه رسول الله ﷺ وعذره، فنزلت هذه السورة - يا أيها الذين آمنوا