[ ٤٠٠ ]
دلالة على الدعاء الذى من جهة الملكوت بإخلاص الباطن وكذلك أسلمتوجهى لله ومن اتبعن هو الاتباع العلمي في دين الله بالجوارح
المقصود بها وجه الله وطاعته وكذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ثبتت
الياء في المقام لاعتبار المعنى من جهة الملك وحذفت من الوعيد
لاعتباره ملكوتيا عليه فخاف المقام من جهة ما ظهر للأبصار وخاف
الوعيد من جهة إيمانه بالأخبار وكذلك لئن أخرتن إلى يوم القيامة هو
التأخير بالمؤاخذة لا التأخير الجسمى فهو بخلاف قوله لولا أخرتني
إلى أجل قريب لأن هذا تأخير جسمي في الدنيا الظاهرة وكذلك عسى أن
يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا سياق الكلام في أمور محسوسة والهداية
فيه ملكوتية وقد هداه الله في قصة الغار وهو في العدد ثانى اثنين
حتى خرج بدينه عن قومه بأقرب من طريق أهل الكهف حين خرجوا بدينهم
عن قومهم وعدوهم على ما قص الله علينا فيه وهذه الهداي أبي بخلاف
ما قال موسى عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل فإنها هداية السبيل
المحسوسة إلى مدين في عالم الملك بدليل قوله ولما توجه تلقاء مدين
وكذلك على أن تعلمن مما علمت رشدا وكذلك ولا تتبعان هو في طريق
الهداية لا في مسير موسى إلى ربه بدليل
------------------------------------------------------------------------