كانت أواخر القرن الثالث عشر، مقدمة لهذا الانزعاج، بما لاح فيها على الرجل النائم، أو قل: الرجل المريض، من انتفاضات واهتزازات وتقلبات ذات اليمين وذات الشمال، هي محاولات التجديد الديني التي تجاوبت بين الحركة الوهابية بنجد، وحركة السلطان سليمان العلوي بالمغرب الأقصى، ومحاولات الإصلاح العملي: في نظام الجيش، والمالية، والإدارة، والقضاء، المحاولات التي تسلسلت من عهد السلطان سليم الثالث ثم عهد السلطان محمود الثاني، في تركيا، ومحمد علي في مصر، إلى عهد السلطان عبد المجيد وفرمان الكلخانة والإصلاحات الخيرية. وما كانت تلك الانتفاضات والتقلبات، إلا أثراً للآلام الملحة المضنية، التي كانت تأكل أحشاء ذلك الجسد الهامد، وتجافي جنبيه عن مضجعه.
فلقد كان للعالم الإسلامي قرن واقف منه بالمرصاد، يسير أمره معه على ناموس التقابل الذي يقول فيه أبو العلاء:
يجني تزايد هذا من تناقض ذا
والليل إن طال غال اليوم بالقصر