فلما هب المجتمع الإسلامي من نومته، على فجر النهضة في أواخر القرن الماضي، وجد الأحكام الإسلامية والحكم القرآنية محصورة وراء سور مضروب عليها، من البدع والعوائد، لا تستطيع أن تتعداه إلى المحيط الواسع، والحقل الخصب، إلا إذا اقتدت بنور التفكير الديني يهديها إلى طريق تخلص به من سور البدع المحيط بها حتى تتحرك حرة طليقة، ويرى الوجود صورتها النقية مجردة عما كان يرين عليها في محبسها وراء سد البدع والعادات.
وفيما كان العالم الإسلامي يتطلع من حيرته إلى حكمة تخرج له الحقائق الدينية نقية من وراء أسوار البدع، ويتصور هذا العمل المنتظر في صورة ربما كان يتصورها اقتباساً من مثل لها مرت به في القرون الغابرة من آثار الطرطوشي، والشاطبي، وابن الحاج، وابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني، والرهوني، والسنوسي، وابن عبد الوهاب.


الصفحة التالية
Icon