وكان ينبههم إلى ما في الإعراض عن الدراسات الحكمية من علمية وصوفية من نقص في العالم الإسلامي يجعل نتاجه العلمي ضئيلاً منقوصاً، ونظره إلى الحقائق العلمية سطحياً غير نافذ، حتى حبب إليهم شعورهم بهذا النقص السعي في تلافيه، فرغبوا إليه أن يدرس لهم طائفة من الكتب، فأقبل يقرئهم من عوالي كتب الكلام والأصول: العقائد النسفية بشرح التفتازاني والعقائد العضدية بشرح الدواني والتوضيح لصدر الشريعة بحاشية التفتازاني التلويح، ومن كتب المنطق: شرح القطب الرازي على الرسالة الشمسية والمطالع للأرموي، ومن كتب الحكمة العليا والتصوف: الإشارات لابن سينا وحكمة الإشراق للسهروردي والرسالة الزوراء للدواني، ومن كتب الهيئة والرياضيات: كتب الجغميني، والطوسي، مع التوسع في كل ذلك، بإيراد الآراء الجديدة والاكتشافات ومناقشة المذاهب والمقالات بما سما بطلبته إلى أوج الحكمة الحق وكشف لهم عما كانوا فيه من منازل التقاصر والقصور وعما عليه الوضع العلمي في أوطانهم من موقف الجمود.
وكان في مقدمة المنتسبين إليه والآخذين عنه من هو عضده في عمله والقائم على حكمته ومذهبه الإصلاحي من بعد الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده.


الصفحة التالية
Icon