إن التفسير المسمى بـ" تفسير المنار " يقوم في حقيقة أمره على ثلاثة رجال: أولهم السيد جمال الدين الأفغاني الذي انقدحت عن فكره نظرية وجوب إصلاح المجتمع الإسلامي، برجوع المسلمين إلى منبع الدين وتلقيه من هنالك صافياً مبرأ عما اتصل به من الشوائب، والرجل الثاني، من الثلاثة الذين قام على كاهلهم تفسير المنار، هو الشيخ محمد عبده الذي باشر فعلاً تفسير القرآن العظيم على طريقة تطبيق النظرية التي دعا إليها السيد جمال الدين الأفغاني، وكان ذلك في الدروس التي قام بها الشيخ محمد عبده في بيروت، بين سنة ١٣٠١هـ وسنة ١٣٠٣هـ ثم الدروس التي قام بها في مصر في الست سنين الأخيرة من حياته: ما بين سنة ١٣١٧هـ وسنة ١٣٢٣هـ وتناولت من أول القرآن العظيم إلى نهاية الآية السادسة والعشرين بعد المائة من السورة الرابعة، سورة النساء: وهي قوله تعالى:
﴿ ؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ﴾ (النساء : ١٢٦)
والرجل الثالث الذي تمت به سلسلة الثلاثة الذين يصح أن ينسب إليهم تفسير المنار هو أبو عذرته حقاً، وأعني به الشيخ محمد رشيد رضا، الذي كان الداعي للشيخ محمد عبده إلى أن يواصل، في مصر بجهد ذي بال، ما كان ابتدأ به في بيروت بجهد ضعيف، ثم كان هو المتولي لتقييد ما يمليه الشيخ محمد عبده وتلخيصه، ثم لنشره تباعاً في مجلته: مجلة المنار التي اشتهر التفسير باسمها، ثم كان الشيخ رشيد أخيراً هو المكمل للتفسير: بما يدرجه من عمله وبيانه أثناء تلخيص ما قرره الشيخ محمد عبده، وبما وصل به الكتاب من حيث انتهى الشيخ محمد عبده من تتمة التفسير استقلالاً بما كمل به المجلد الخامس وتتابعت عليه بقية المجلدات حتى المجلد الثاني عشر.
فإذا كان هناك من بين الثلاثة: جمال الدين، وعبده ورشيد رضا من هو أحق بأن ينسب إليه تأليف هذا التفسير من الآخرين فلن يكون ذلك غير المؤلف الحقيقي له فعلياً: وهو العلامة الشيخ محمد رشيد رضا.