وقال الألوسي : قوله تعالى :﴿ وَإِذا قُرِىء عَلَيْهِمُ القرءان لاَ يَسْجُدُونَ ﴾ عطف على الجملة الحالية فهي حالية مثلها، أي فأي مانع لهم حال عدم سجودهم عند قراءة القرآن ؟ والسجود مجاز عن الخضوع اللازم له على ما روي عن قتادة، أو المراد به الصلاة، وفي قرن ذلك بالايمان دلالة على عظم قدرها كما لا يخفى، أو هو على ظاهره، فالمراد بما قبله قريء القرآن المخصوص، أو وفيه آية سجدة... وقد صح عنه ﷺ أنه سجد عند قراءة هذه الآية // أخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في ( إِذَا السماء انشقت ) و ( اقرأ باسم رَبّكَ )... وأخرج الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ ( إِذَا السماء انشقت ) فسجد؛ فقلت له فقال : سجدت فيها خلف أبي القاسم ﷺ، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه عليه الصلاة والسلام... وفي ذلك رد على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حيث قال : ليس في المفصل سجدة // والمفصل من سورة محمد ﷺ، وقيل من الفتح، وقيل وهو قول الأكثر من الحجرات... وهي سنة عند الشافعي الشافعي، وواجبة عند أبي حنيفة... قال الإمام روي أنه ﷺ قرأ ذات يوم ( واسجد واقترب ) (العلق : ١٩ ) فسجد هو ومن معه من المؤمنين، وقريش تصفق فوق رؤسهم وتصفر، فنزلت هذه الآية... واحتج أبو حنيفة على وجوب السجدة بهذا من وجهين : الأول إن فعله عليه الصلاة والسلام يقتضي الوجوب لقوله تعالى ( اتبعوه )، والثاني أنه تعالى ذم من يسمعه ولا يسجد، وحصول الذم عند الترك يدل على الوجوب. انتهى... وفيه بحث مع أن الحديث كما قال ابن حجر لم يثبت. //