قال ابن كثير : قال تعالى: ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى ) نزلت في أبي جهل، لعنه الله، توعد النبي ﷺ على الصلاة عند البيت، فوعظه الله تعالى بالتي هي أحسن أولا فقال: ( أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ) أي: فما ظنك إن كان هذا الذي تنهاه على الطريق المستقيمة في فعله، أو ( أَمَرَ بِالتَّقْوَى ) بقوله، وأنت تزجره وتتوعده على صلاته ؛ ولهذا قال: ( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ) أي: أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن الله يراه ويسمع كلامه، وسيجازيه على فعله أتم الجزاء... ثم قال تعالى متوعدًا ومتهددًا: ( كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ ) أي: لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق والعناد ( لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ ) أي: لنَسمَنَّها سوادا يوم القيامة... ثم قال: ( نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ) يعني: ناصية أبي جهل كاذبة في مقالها خاطئة في فعَالها... ( فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ) أي: قومه وعشيرته، أي: ليدعهم يستنصر بهم، ( سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ) وهم ملائكة العذاب، حتى يعلم من يغلبُ: أحزبُنا أو حزبه...
- قال البخاري:... عن ابن عباس، قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأن على عُنُقه. فبَلغَ النبي ﷺ، فقال: "لئن فعله لأخذته الملائكة... وكذا رواه الترمذي والنسائي في تفسيرهما من طريق عبد الرزاق، به... وهكذا رواه ابن جرير، عن أبي كُرَيْب، عن زكريا بن عَدِيّ، عن عبيد الله بن عمرو، به...


الصفحة التالية
Icon