لأنَّ جمع الجزئيات المتفرقة من جسم الإنسان، أهون من تحويل العدم إلى وجود فسبحان من أوجدنا من العدم.
والآن مع سورة الواقعة في مسيرتها:
(نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ)
ما سر هذا التقرير؟
إن المشركين في مكة لم ينكروا الخلق الأول. فما سر تقرير الإنسانية بعقيدة الخالقية؟.. كأن القرآن يخاطب البشرية الحائرة اليوم، بين أوهام النظريات، وضلال التفسيرات المادية المعاصرة.
وللموضوع قصة طويلة بدأت في القرن السابع عشر ولم يسدل الستار عليها حتى الآن ويحسن أن أوجزها حفاظاً على عقيدة الشباب المسلم.
بداية الصراع:
آمنت الكنيسة الأوربية بفلسفة أرسطو في تفسير الكون واعتبرتها ديناً.
لذلك فزع رجال الكنيسة عندما اكتشف العالم (كوبر نيكس) مركز الأرض ودورنها حول الشمس لأن الأرض لم تصبح مركز الكون كما كانت عقيدتهم.
والخطب يسير. وكان يمكن للمسألة أن تمر خصوصاً وأنها لم تصطدم مع قاعدة دينية ولا مع نص إنجيلى بل العكس صحيح.
فكان يمكن لرجال الكنيسة أن يعتبروا هذا الكشف العلمي آية من آيات الله. ولكن الجمود الفكرى عند رجال الكنيسة أوجد هذا الصراع.
وإذا كان رجال الكنيسة قد جانبهم الصواب فإن العلماء أيضاً قد ضلوا الطريق إلى الرشاد. عندما نظروا إلى عقائد الدين نظرة تجارية.
لقد تصوروا أن رجال الدين وحدهم هم الذين يجنون ثمرة العقائد الدينية فأعلنوا الإلحاد باسم العلم حتى لا تجنى الكنيسة ثمار


الصفحة التالية
Icon