أوجه الاختلاف بين الرسم العثماني والرسم القياسي
المبحث الثاني: الرسم العثماني
الرسم في اللغة والاصطلاح
الرسم في اللغة: هو الأَثَرُ، وقيل: بقيَّةُ الأَثَرِ، وقيل: ما ليس له شخصٌ من الآثار.(١)
والرسم في الاصطلاح: قسمان: قياسي وتوقيفيّ.
فالرسم القياسيُّ: هو تصوير الكلمة بِحروف هجائها، على تقدير الابتداء بِها، والوقف عليها.
ولِهذا أثبتوا صورة همزة الوصل؛ لأنَّها ملفوظةٌ عند الابتداء، وحذفوا صورة التنوين؛ لأنه غير ملفوظٍ عند الوقف على أواخر الكلم.
والرسم التوقيفيُّ:(٢) هو علمٌ تُعْرَفُ به مخالفاتُ خطِّ المصاحفِ العثمانية لأصول الرسم القياسي.(٣)
وهذا الرسم التوقيفي هو الذي يعرف بـ (الرسم العثماني)، نسبة إلى عثمان ابن عفان - رضي الله عنه -، إذ هو الرسم الْمُدَوَّنُ في المصاحف العثمانية التي سبق الكلام عليها في الْمبحث السابق.
وقد صنَّف العلماء كُتُبًا في معرفة كيفية كتابة الْمصاحف العثمانية، نقلوا فيها صورةً دقيقة لهذه المصاحف، وكانوا ينقلون عن الْمصاحف العثمانية مباشرةً، أو عن الْمصاحف المنقولة عنها في الأمصار، إذ الْمظنون بِمصاحف الأمصار متابعةُ كلِّ واحدٍ منها مصحف مِصْرِهِ العثمانيَّ، وبيَّن هؤلاء الأئمة المرسوم في الْمصاحف العثمانية مِمَّا خالف قواعد الرسم القياسي.
ومن أهم ما صُنِّف في الرسم العثماني:(٤)
الْمقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار، للإمام أبي عمرو الداني. المتوفى سنة ٤٤٤ هـ.
التنْزيل، للإمام أبي داود سليمان بن نجاح. المتوفى سنة ٤٩٦ هـ.
عقيلة أتراب القصائد في أسنى الْمقاصد، للإمام أبي محمد القاسم بن فِيرّه الشاطبي، صاحب حرز الأماني، المتوفى سنة ٥٩٠ هـ. وهي نظم لكتاب الْمقنع الْمذكور، ولها شروح كثيرة.


الصفحة التالية
Icon