قال أبو عمرو الداني: ولا مُخالف لِمالكٍ من علماء الأمة في ذلك.(٢١)
وقال أبو عمرو الداني أيضًا: سئل مالك عن الحروف تكون في القرآن مثل الواو والألف، أترى أن تُغَيَّر من المصحف إذا وُجدت فيه كذلك؟ قال: لا.(٢٢)
قال أبو عمرو: يعني الواو والألف الزائدتين في الرسم، المعدومتين في اللفظ، نحو الواو في: } أولئك ﴿، و﴾ أولات ﴿، و﴾ الربوا ﴿، ونحو الألف في: ﴾ لن ندعوَا ﴿ و﴾ لأَاوْضَعُوا {.(٢٣)
- الشافعية:
قال الشيخ سليمان الجمل: (الربا) تكتب بِهما، أي: الواو والألف معًا، فتكتب الواو أولاً في الباء، والألف بعدها، وهذه طريقة المصحف العثماني، وقوله: "وبالياء"، أي: في غير القرآن؛ لأن رسمه سنةٌ متبعة.(٢٤)
- الحنابلة:
قال الإمام أحمد بن حنبل: يحرم مخالفة مصحف الإمام في واوٍ أو ألفٍ أو ياء، أو غير ذلك.(٢٥)
المذهب الثاني: أن رسم المصاحف اصطلاحي لا توقيفي، وعليه فتجوز مخالفته.
ومِمَّن جنح إلى هذا الرأي وأيده ابن خلدون في مقدمته، والقاضي أبو بكر في الانتصار، وشيخ الإسلام ابن تيمية.(٢٦)
واستدل القائلون بِهذا الرأي بأدلة منها:
أن الرسوم والخطوط ما هي إلا علامات وأمارات، فكل رسمٍ يدل على الكلمة، ويفيد وجه قراءتِها، فهو رسم صحيح.
أن كتابة المصحف على الرسم العثماني قد توقع الناس في الحيرة والخطأ، والمشقة والحرج، ولا تمكنهم من القراءة الصحيحة السليمة.
أنه ليس في الكتاب العزيز، ولا السنة المطهرة، ولا في إجماع الأمة، ولا في قياس شرعي - ما يدل على وجوب كتابة المصحف برسم معين، وكيفية مخصوصة، ولَم يروَ عن الرَّسُول - ﷺ - أنه أمر أحدًا من كتاب الوحي حين كتابة الآيات القرآنية أن يكتبها برسم خاصٍّ، ولا نَهى أحدًا أن يكتبها بِهيئة معينة.