وقَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَرِهَ لِزَيْدِ ابْنِ ثَابِتٍ نَسْخَ الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أُعْزَلُ عَنْ نَسْخِ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ، وَيَتَوَلاَّهَا رَجُلٌ، وَاللهِ، لَقَدْ أَسْلَمْتُ وَإِنَّهُ لَفِي صُلْبِ رَجُلٍ كَافِرٍ، يُرِيدُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ اكْتُمُوا الْمَصَاحِفَ الَّتِي عِنْدَكُمْ وَغُلُّوهَا؛ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ:} وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ {، فَالْقُوا اللهَ بِالْمَصَاحِفِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كَرِهَهُ مِنْ مَقَالَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ـ(٩)
كان هذا هو مجمل اعتراض عبد الله بن مسعودٍ - رضي الله عنه - على عثمان في تولية زيدٍ نسخ المصاحف.
ولا شك أن اختيار عثمان - رضي الله عنه - زيدًا لنسخ المصاحف كان نظرًا منه لمصلحة الإسلام والمسلمين، لِما يرى من أهليته دون غيره لذلك العمل الجليل، ولو أنه - رضي الله عنه - ظنَّ بعبد الله بن مسعودٍ مثل ذلك وعلمه منه، لترتَّب عليه فَرْضُ توليته دون غيره.
ولو حدث ذلك لساغ لآخر أن يقول: ولم اختار ابن مسعود دون غيره؟ ولمَ عدل عن أبيِّ بن كعبٍ مع ما فيه من الفضائل؟ ولمَ ترك زيد بن ثابت، وهو كاتب النَّبِيّ - ﷺ -؟ وهذا باب لا طريق إلى سدِّه.(١٠)
فاختيار زيد لِهَذِهِ المهمة كان اجتهادًا من الخليفة الراشد عثمان - رضي الله عنه -، وكان نظرًا منه لِمصلحة الأمة، وقد وافقه على هذا الاجتهاد كل من شهده، إلا ما ورد عن ابن مسعود من كراهية ذلك.
ولقد صوَّب العلماء اختيار عثمان زيدَ بن ثابتٍ لِهذا العمل، وعللوا ذلك بأمور، منها: