رابعًا: أننا لو سلَّمنا أن ابن مسعود استمرَّ على استنكاره، وأن استنكاره كان طعنًا في تواتر القرآن وصحة جمعه في زمن عثمان، فإننا نجيب بأن طعن ابن مسعود في التواتر لا يقدح فيه، فإن التواتر حجة قاطعة بصحة ما روي متواترًا، وإذا كان الجماعة الذين اتفقوا على صحة جمع القرآن في زمن عثمان قد بلغوا حدَّ التواتر وأكثر، فإن إنكار الواحد أو الاثنين لا يقدح في ذلك التواتر، فإن من شهد حجةٌ على من لم يشهد.
خامسًا: أن قول ابن مسعود: وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ. ليس قطعًا على أنه ليس فيهم من هو أعلم منه بكتاب الله، وإنما هو اعتقاد ابن مسعود، وهو غير معصوم في هذا الاعتقاد.(١٠)
(١) سورة آل عمران، من الآية ١٦١.
(٢) رواه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، بَاب مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ (١٦/١٦) ح ٢٤٦٢، وابن أبي داود في كتاب المصاحف باب كراهية عبد الله بن مسعود ذلك ص ٢٣.
(٣) مناهل العرفان (١/٢٨٣).
(٤) انظر مناهل العرفان (١/٢٨٣).
(٥) رواه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب بعث النَّبِيّ - ﷺ - أسامة إلى الحرقات (٧/٥٩٠) ح ٤٢٧١.
(٦) رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة باب مناقب زيد بن حارثة (٧/١٠٨-١٠٩) ح ٣٧٣٠.
(٧) تاريخ الطبري (٢/٢٤٦)، وانظر فتح الباري (٧/٧٥٩).
(٨) نكت الانتصار لنقل القرآن ص ٣٦٤.
(٩) انظر المبحث السابق، ومناهل العرفان (١/٢٨٤).
(١٠) نكت الانتصار لنقل القرآن ص ٣٦٤.
تابع المبحث الثاني: رد الشبهات التي أثيرت حول الجمع العثماني
الشبهة الثانية: الفاتحة والمعوذتان عند ابن مسعود - رضي الله عنه -.


الصفحة التالية
Icon