الثاني: أن قول الزهري إن مروان كان أول من قرأ } مَلِكِ ﴿، لا يعدو أن يكون خبرًا شخصيًّا لم يسنده إلى من قبله من الصحابة - رضي الله عنهم -، وعدم علم الزهري بِهذه القراءة -على فرض التسليم به- لا يجعلها غير متواترة.
قال ابن كثير: مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يطلع عليه ابن شهاب، والله أعلم.(٢٣)
الثالث: أنه قد انعقد الإجماع على صحة نقل القرآن، وتم له التواتر، ومنه هذه القراءة، حيث قد قرأ بِها أبو الدرداء، وابن عباس، وابن عمر، وهؤلاء قرؤوا ونقلت عنهم تلك القراءة(٢٤) قبل أن يقرأ مروان، وإخبار الزهري أن مروان أول من قرأ بِها لا يُردُّ به الثابت القطعي من القرآن الكريم.(٢٥)
الرابع: أن المراد أن مروان كان أول من قرأ بِهذه القراءة من الأمراء في الصلاة بجماعة، وليس في ذلك أن الزهري لم يعلم قراءة: ﴾
ملك يوم الدين ﴿ قبل مروان مطلقًا، فمن البعيد عن الزهري مع جلالته أن تخفى عنه تلك القراءة المتواترة.(٢٦)
الخامس: أنه قد وردت الروايات أيضًا عند من أخرج خبر الزهري بأن النَّبِيّ - ﷺ - كان يقرأ: ﴾
مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴿ بدون ألف:
فَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ قِرَاءةَ رَسُولِ اللهِ: ﴾
بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ! الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ! الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ! مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴿، يُقَطِّعُ قِرَاءتَهُ آيَةً آيَةً.(٢٧)
وعَنْها أيضًا أنَّها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُقَطِّعُ قِرَاءتَهُ، يَقُولُ: ﴾
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿، ثُمَّ يَقِفُ، ﴾ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿، ثُمَّ يَقِفُ، وَكَانَ يَقْرَؤُهَا: ﴾ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ {.(٢٨)
السادس: أن المصاحف العثمانية اتفقت جميعها على رسم (ملك) هكذا دون ألف، وهذا الرسم محتمل للقراءتين بالمد والقصر جميعًا.(٢٩)


الصفحة التالية
Icon