أن المصاحف العثمانية اشتملت على حرف واحد فقط من الأحرف السبعة، وهو حرف قريش، وأن الأحرف الباقية إما نسخت في زمن النَّبِيّ - ﷺ -، أو اتفق الصحابة على تركها درءًا للفتنة التي كادت تفتك بالأمة عندما اختلف الناس في قراءة القرآن.
وإلى ذلك ذهب ابن جرير الطبري، وأبو جعفر الطحاوي، وابن حبان، والحارث المحاسبي، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عبيد الله بن أبي صفرة.(١)
وقال أبو شامة: وصرَّح أبو جعفر الطبري والأكثرون من بعده بأنه حرف منها.(٢)
قال ابن عبد البر: فهذا معنى الأحرف السبعة المذكورة(٣) في الأحاديث عند جمهور أهل الفقه والحديث، منهم سفيان بن عيينة، وابن وهب، ومحمد بن جرير الطبري، والطحاوي وغيرهم، وفي مصحف عثمان الذي بأيدي الناس منها حرفٌ واحد.(٤)
وقال أبو عبيد الله بن أبي صفرة: هذه القراءات السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث، وهو الذي جمع عثمان عليه المصحف، وهذا ذكره النحاس وغيره.(٥)
وهذا القول مبني على القول بأن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات في الكلمة الواحدة باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني، وهو قول ابن جرير ومن وافقه.
فقد رأى القائلون بِهذا القول ندرة الكلمات القرآنية التي يصدق عليها ما رأوه في المراد بالأحرف السبعة، فقالوا إنَّها نسخت، أو اتفق الصحابة على منع القراءة بِها، وكتبوا المصاحف على حرف واحد، هو لسان قريش.
واحتج القائلون بِهذا القول بأدلة منها:
bullet... قول عثمان - رضي الله عنه - لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ.(٦)
قالوا: وهذا يدل على أنَّهم جمعوا القرآن على حرف واحد، وهو لسان قريش، وتركوا ما سوى ذلك من الأحرف الستة.


الصفحة التالية
Icon