وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ؟أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ؟ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ لَمَّا أُصِيبَ بِحَمْزَةِ. وَمِمَّا يُقَارِبُ هَذَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ(١٠٤)مَا يَذْكُرُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : ؟الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِين بِالْأَسْحَارِ؟ أَنَّ الصَّابِرِينَ رَسُولُ اللَّهِ وَالصَّادِقِينَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَانِتِينَ عُمَرُ وَالْمُنْفِقِينَ عُثْمَانُ وَالْمُسْتَغْفِرِين عَلِيٌّ.
وَفِي مِثْلِ قَوْلِهِ : ؟مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ؟ أَبُو بَكْرٍ ؟أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ؟ عُمَرُ ؟رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ؟ عُثْمَانُ ؟تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا؟ عَلِيٌّ(١٠٥).
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : ؟وَالتِّينِ؟ أَبُو بَكْرٍ ؟وَالزَّيْتُونَ؟ عُمَرُ ؟وَطُورِ سِينِينَ؟ عُثْمَانُ ؟وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ؟ عَلِيٌّ.
وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْخُرَافَاتِ(١٠٦)الَّتِي تَتَضَمَّنُ؛
تَارَةً تَفْسِيرَ اللَّفْظِ بِمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِحَالِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَدُلُّ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصِ.
وقوله تعالى : ؟وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا؟ كُلُّ ذَلِكَ نَعْتٌ لِلَّذِينَ مَعَهُ وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النُّحَاةُ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ. والْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّهَا كُلَّهَا صِفَاتٌ لِمَوْصُوفِ وَاحِدٍ وَهُمْ الَّذِينَ مَعَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا مُرَادًا بِهِ شَخْصٌ وَاحِدٌ!


الصفحة التالية
Icon