والسمر سواد الليل ومنه قيل لا آتيك السمر والقمر، وقيل للحديث بالليل السمر وسمر فلان إذا تحدث ليلا ومنه قيل لا آتيك ما سمر ابنا سمير وقوله تعالى: (مستكبرين به سامرا
تهجرون) قيل معناه سمارا فوضع الواحد موضع الجمع وقيل بل السامر الليل المظلم يقال سامر وسمار وسمرة وسامرون وسمرت الشئ وإبل مسمرة مهملة والسامري منسوب إلى رجل.
سمع: السمع قوة في الاذن به يدرك الاصوات وفعله يقال له السمع أيضا، وقد سمع سمعا.
ويعبر تارة بالسمع عن الاذن نحو: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) وتارة عن فعله كالسماع نحو (إنهم عن السمع لمعزولون) وقال تعالى: (أو ألقى السمع وهو شهيد) وتارة عن الفهم وتارة عن الطاعة تقول اسمع ما أقول لك ولم تسمع ما قلت وتعنى لم تفهم، قال تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا) وقوله (سمعنا وعصينا) أي فهمنا قولك ولم نأتمر لك وكذلك قوله (سمعنا وأطعنا) أي فهمنا وارتسمنا.
وقوله (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) يجوز أن يكون معناه فهمنا وهم لا يفهمون وأن يكون معناه فهمنا وهم لا يعملون بموجبه وإذا لم يعمل بموجبه فهو في حكم من لم يسمع.
ثم قال تعالى: (ولو علم
الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا) أي أفهمهم بأن جعل لهم قوة يفهمون بها وقوله (واسمع غير مسمع) يقال على وجهين أحدهما دعاء على الانسان بالصمم والثانى دعاء له، فالاول نحو أسمعك الله أي جعلك الله أصم والثانى أن يقال أسمعت فلانا إذا سببته وذلك متعارف في السب، وروى أن أهل الكتاب كانوا يقولون ذلك للنبى ﷺ يوهمون أنهم يعظمونه ويدعون له وهم يدعون عليه بذلك وكل موضع أثبت الله السمع للمؤمنين أو نفى عن الكافرين أو حث على تحريه فالقصد به إلى تصور المعنى والتفكر فيه نحو (أم لهم آذان يسمعون بها) ونحو (صم بكم) ونحو (وفى آذانهم وقر) وإذا وصفت الله تعالى بالسمع فالمراد به علمه بالمسموعات وتحريه بالمجازاة بها نحو: (قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها - لقد سمع الله قول الذين قالوا) وقوله: (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء) أي لا تفهمهم لكونهم كالموتى في افتقادهم بسوء فعلهم القوة العاقلة التى هي الحياة المختصة بالانسانية، وقوله (أبصر به
وأسمع) أي يقول فيه تعالى ذلك من وقف على عجائب حكمته ولا يقال فيه ما أبصره وما أسمعه لما تقدم ذكره أن الله تعالى لا يوصف إلا بما ورد به السمع، وقوله في صفة الكفار