فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ؟: إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ.(٨)
وعنه أيضًا مرفوعًا: الغرباء في الدنيا أربعة قرآن في جوف ظالم ومسجد في نادي قوم لا يصلي فيه ومصحف في بيت لا يقرأ فيه ورجل صالح مع قوم سوء.(٩)
وعن ابن عمرَ أنَّ رَسُول اللهِ ؟ نَهى أن يُسافَر بالمصحف إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدوُّ.(١٠)
كما ورد أن الصحابة ؟ -بعد جمع القرآن- اصطلحوا على تسمية ما جمعوه فيه مصحفًا.
عن ابن شهاب، قال: لَمَّا جمعوا القرآن، فكتبوه في الورق، قال أبو بكر: التمسوا له اسمًا، فقال بعضهم: السِّفْر، وقال بعضهم: المصحف، فإن الحبشة يسمونه المصحف، وكان أبو بكرٍ أول من جمع كتاب الله وسمَّاه المصحف.(١١)
وقال المظفري في تاريخه: لَمَّا جمع أبو بكر القرآن، قال: سمُّوه، فقال بعضهم: سمُّوه إنجيلاً، فكرهوه، وقال بعضهم: سمُّوه السِّفْر، فكرهوه من يهود، فقال ابن مسعود: رأيت بالحبشة كتابًا يدعونه المصحف، فسمَّوْه به.(١٢)
والقرآن كلام الله المعجز، المنَزَّل على نبيِّه محمدٍ ؟، بواسطة جبريل ؟، المكتوب في المصاحف، المنقول إلينا بالتواتر، المتحدى بأقصر سورة منه، المتعبَّد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس.(١٣)
ويصح إطلاق لفظ (القرآن) على المقروء، كما يصح إطلاقه على المكتوب في المصاحف، ويصح إطلاقه على البعض، كما يصح إطلاقه على الكل، فهو مشترك لفظي.(١٤)


الصفحة التالية
Icon