تحسين الرسم العثماني
...
تحسين الرسم العثماني:
كانت المصاحف العثمانية خالية من النقط والشكل، اعتمادًا على السليقة العربية السليمة التي لا تحتاج إلى الشكل بالحركات ولا إلى الإعجام بالنقط، فلما تطرق إلى اللِّسان العربي الفساد بكثرة الاختلاط أحس أولو الأمر بضرورة تحسين كتابة المصحف بالشكل والنقط وغيرهما مما يساعد على القراءة الصحيحة.
واختلف العلماء في أول جهد بُذِل في ذلك السبيل.
فيرى كثير منهم أن أول من فعل ذلك أبو الأسود الدؤلي الذي يُنسب إليه وضع ضوابط للعربية بأمر علي بن أبي طالب، ويُرْوَى في ذلك أنه سمع قارئًا يقرأ قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ ١، فقرأها بجر
اللام من كلمة "رسوله" فأفزع هذا اللحن أبا الأسود وقال: عز وجه الله أن يبرأ من رسوله، ثم ذهب إلى زياد والي البصرة وقال له: قد أجبتك إلى ما سألت، وكان زياد قد سأله أن يجعل للناس علامات يعرفون بها كتاب الله، فتباطأ في الجواب حتى راعه هذا الحادث، وهنا جد جده، وانتهى به اجتهاده إلى أن جعل علامة الفتحة نقطة فوق الحرف، وجعل علامة الكسرة نقطة أسفله، وجعل علامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف، وجعل علامة السكون نقطتين.
ويذكر السيوطي في "الإتقان" أن أبا الأسود الدؤلي أول من فعل ذلك بأمر عبد الملك بن مروان لا بأمر زياد، حيث ظل الناس يقرءون في مصحف عثمان بضعًا وأربعين سنة. حتى خلافة عبد الملك حين كثرت التصحيفات وانتشرت في العراق ففكر الولاة في النقط والتشكيل.
وهناك روايات أخرى تنسب هذا الفعل إلى آخرين. منهم: الحسن البصري، ويحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم الليثي، وأبو الأسود الدؤلي هو الذي اشتهر عنه ذلك، وربما كان للآخرين المذكورين جهود أخرى بُذلت في تحسين الرسم وتيسيره.@


الصفحة التالية
Icon