"جرِّدوا القرآن" وأما النقط فيجوز، لأنه ليس له صورة فيتوَّهم لأجلها ما ليس بقرآن قرآنًا. وإنما هي دلالات على هيئة المقروء فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها".
ثم انتهى الأمر في ذلك إلى الإباحة والاستحباب، أخرج ابن أبي داود عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا: "لا بأس بنقط المصاحف"، وأخرج عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أنه قال: "لا بأس بشكله"، وقال النووي: "نقط المصحف وشكله مستحب لأنه صيانة له من اللحن والتحريف"١.
وقد وصلت العناية بتحسين رسم المصحف اليوم ذروتها في الخط العربي.
الفواصل ورءوس الآي
...
الفواصل ورءوس الآي:
تميز القرآن الكريم بمنهج فريد في فواصله ورءوس آياته، ونعني بالفاصلة: الكلام المنفصل مما بعده، وقد يكون رأس آية وقد لا يكون، وتقع الفاصلة عند نهاية المقطع الخطابي، سميت بذلك لأن الكلام ينفصل عندها.
ونعني برأس الآية: نهايتها التي توضع بعدها علامة الفصل بين آية وآية، ولهذا قالوا١: "كل رأس آية فاصلة، وليس كل فاصلة رأس آية، فالفاصلة تعم النوعين، وتجمع الضربين"، لأن رأس كل آية يفصل بينها وبين ما بعدها.
ومثل هذا قد يُسمى في كلام الناس سجعًا على النحو المعروف في علم البديع، ولكن كثيرًا من العلماء٢ لا يطلق هذا الوصف على القرآن الكريم سُمُوًّا به عن كلام الأدباء، وعبارات الأنبياء، وأسلوب البلغاء وفرَّقوا بين الفواصل والسجع، بأن الفواصل في القرآن: هي التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة لذاتها.
أما السجع: فهو الذى يُقصد في نفسه ثم يحيل المعنى عليه، لأنه: موالاة @