وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿شنآن﴾ بِفَتْح النُّون وَهُوَ الِاخْتِيَار لِأَن المصادر مِمَّا أَوله مَفْتُوح جَاءَ أَكْثَرهَا محركا مثل غلى غليانا وَضرب ضربانا والإسكان قَلِيل وَإِنَّمَا يَجِيء فِي المضموم والمكسور مثل شكران وكفران وحرمان قَالَ الْفراء الشنآن بالإسكان الِاسْم والشنآن الْمصدر
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿أَن صدوكم﴾ بِالْكَسْرِ وحجتهما أَن الْآيَة نزلت قبل فعلهم وصدهم قَالَ اليزيدي مَعْنَاهُ لَا يحملنكم بغض قوم أَن تَعْتَدوا إِن صدوكم يَقُول إِن صدوكم فَلَا يحملنكم بغضهم على أَن تَعْتَدوا
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَن صدوكم﴾ أَي لِأَن صدوكم وحجتهم أَن الصد وَقع من الْكفَّار والمائدة فِي آخر مَا أنزل من الْقُرْآن وَقد صحت الْأَخْبَار عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة أَن نزُول هَذِه السُّورَة كَانَ بعد فتح مَكَّة لم يكن حِينَئِذٍ بِنَاحِيَة مَكَّة أحد من الْمُشْركين يخَاف أَن يصد الْمُؤمنِينَ عَن الْمَسْجِد الْحَرَام فَيُقَال لَا يحملنكم إِن صدكم الْمُشْركُونَ عَن الْمَسْجِد بغضكم إيَّاهُم أَن تَعْتَدوا عَلَيْهِم فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك دلّ على أَن الْقَوْم إِنَّمَا نهوا عَن الاعتداء على الْمُشْركين لصد كَانَ قد سلف


الصفحة التالية
Icon