هَل تقدر يَا عِيسَى أَن تسل رَبك لأَنهم كَانُوا مُؤمنين وَكَانَت عَائِشَة تَقول كَانَ الْقَوْم أعلم بِاللَّه من أَن يَقُولُوا ﴿هَل يَسْتَطِيع رَبك﴾ إِنَّمَا قَالُوا / هَل تَسْتَطِيع رَبك / وحجته قَوْله قبلهَا ﴿وَإِذ أوحيت إِلَى الحواريين أَن آمنُوا بِي وبرسولي قَالُوا آمنا﴾ وَالله تَعَالَى سماهم حواريين وَلم يكن الله ليسميهم بذلك وهم برسالة رَسُوله كفرة قَالَ أهل الْبَصْرَة الْمَعْنى هَل تَسْتَطِيع سُؤال رَبك فَحذف السُّؤَال والقى إعرابه على مَا بعده فنصبه كَمَا قَالَ ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي أهل الْقرْيَة
وقرا الْبَاقُونَ ﴿هَل يَسْتَطِيع﴾ بِالْيَاءِ ﴿رَبك﴾ أَي هَل يستجيب لَك رَبك إِن سَأَلته ذلكما كَمَا يَقُول الْقَائِل لآخر أتستطيع أَن تسْعَى مَعنا فِي كَذَا وَهُوَ يعلم أَنه على ذَلِك قَادر وَلَكِن يُرِيد السَّعْي مَعنا فِيهِ وَإِنَّمَا أَرَادوا بذلك أَن يَأْتِيهم بِآيَة يستدلون بهَا على صدقه وحجته قَول عِيسَى لَهُم ﴿اتَّقوا الله إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ استعظاما لما قَالُوهُ فَقَالُوا ﴿نُرِيد أَن نَأْكُل مِنْهَا﴾ الْآيَة


الصفحة التالية
Icon