حجورهم وَأَن الذريات مَا تناسل بعدهمْ وأحال أَن تكون ذريات بقد قَوْله ﴿قُرَّة أعين﴾ وَقَالَ لِأَن الْإِنْسَان لَا تقر عينه بِمَا كَانَ بعده
وَقَرَأَ أهل مَكَّة والكوفة ﴿ذُرِّيتهمْ﴾ وحجتهم أَن الذُّرِّيَّة لما فِي الجحور وَمَا يتناسل بعد وَالدّلَالَة على ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين من ذُرِّيَّة آدم﴾ فَلَا شىء أَكثر من ذُرِّيَّة آدم وَالَّذين لم يرهم آدم من ذُريَّته أَكثر من الَّذين رَآهُمْ وَقد أَجمعُوا هُنَا على ذُرِّيَّة بِلَا خلاف بَين الْأمة فَكَانَ رد مَا اخْتلفُوا إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى بِالصَّوَابِ وَقَوله عقيب ذَلِك ﴿وَكُنَّا ذُرِّيَّة من بعدهمْ﴾ بِلَفْظ وَاحِد أدل دَلِيل على صِحَة التَّوْحِيد إِذْ كَانُوا هم الَّذين أخبر عَنْهُم وَقد أَجمعُوا على التَّوْحِيد
قَرَأَ أَبُو عَمْرو / أَن يقولو يَوْم الْقِيَامَة / / أَو يَقُولُوا / بِالْيَاءِ فيهمَا وحجته ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ وتصديقها قَوْله / من ظُهُورهمْ ذرياتهم وأشهدهم / وَبعدهَا أَيْضا ﴿وَكَذَلِكَ نفصل الْآيَات ولعلهم يرجعُونَ﴾ فَذكر أَبُو عَمْرو فَذهب إِلَى أَن الْكَلَام أجري على لفظ مَا تقدمه من الْخَبَر عَن الذُّرِّيَّة لِأَن الْكَلَام ابتداؤه بالْخبر عَنْهُم فَمَا كَانَ فِي سِيَاقه فَهُوَ جَار على لَفظه وَمَعْنَاهُ فَكل هَذَا خبر عَنْهُم
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ ردوا الْكَلَام على المخاطبة وحجتهم قَوْله ﴿أَلَسْت بربكم﴾ فَجرى مَا بعده على لَفظه وسياقه عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ﴾ قَالَ
أخذُوا من ظَهره كَمَا يُؤْخَذ من الراس بالمشط فَقَالَ لَهُم أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى قَالَت الْمَلَائِكَة


الصفحة التالية
Icon