٦- تأويل الدابة بالمذياع:
وجاء مؤول آخر١ آمن بأن الدابة تكلم الناس، ولكن تفسيرها لكلامها كان تفسيرا هازلا كسابقه، فقد قال: إن الدابة هي المذياع، وإن كلامها هو هذه الأصوات التي تتردد عبر الأثير وأجهزة الاستقبال إلى آذان المستمعين.
٧- تأويل الدابة بسفينة الفضاء:
وعندما أطلقت أول سفينة فضاء في الجو في خمسينيات هذا لبقرن سمعنا من يقول: إن سفينة الفضاء هذه هي الدابة التي حدثنا الله عنها في سورة النمل، وهو تأويل لا سند له من اللغة، ولا مسوغ له من السياق، وإنما هو تأويل متعسف وممجوج.
٨- الدابة والإسرائيليات:
وكما كثرت هذه التأويلات الممجوجة حول الدابة، كذلك كثرت الروايات الإسرائيلية٢ حولها فجاءت روايات تصفها بأن رأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيل، وعنقها عنق نعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة هر، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير.. إلى غير ذلك من الأوصاف المتناقضة المتضاربة المتنافرة، التي تضحك الثكالى.
وجاءت روايات تصف مكان خروجها من تحت صخرة من صخور مكة.
وجاءت روايات تحدثنا عن أفعالها مع المؤمن والكافر، وعن عصا موسى عليه السلام التي تحملها.. إلى غير ذلك من الروايات.
وأكثرها غير صحيح٣، وفي الصحيح غنية، وفي الزبد ما يغني عن المخيض.
٩- تصورات متوهمة في شأن الدابة:
خبر الدابة من الأمور الغيبية التي يجب علينا أن نتلقاها مصدقين مؤمنين، إلا أن نفرا من المفسرين أورد في شأنها ما لا يقبل إلا إذا صحّ سنده عن سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم.
فمن هذه الروايات القول بأنها هي فصيل ناقة صالح.
وهو قول يصفه القرطبي بأنه أصح الأقوال، ولم يذكر لنا دليله على هذه الدعوى٤.
ومن هذه الروايات أيضا القول بأن الدابة هي الثعبان المشرف على بناء الكعبة الذي اقتلعته العقاب حين أرادت قريش بناء

١ أمسكنا عن ذكر أسماء بعض هؤلاء المؤولين، فلعلهم تابوا عنها ولاعتبارات أخرى.
٢ انظر تفسير ابن كثير ج ٣ ص ٣٧٦ فقد ذكر هو وغيره بعض هذه الصفات التي لم ترد بها روايات صحيحة وإنما خصصناه لتحرزه عن كثير من الإسرائيليات ومع ذلك فالكمال لله وحده.
٣ وقد وصف الشوكاني في تفسيره ج ٤ ص ١٥١ هذه الأقوال بأنه لا فائدة من التطويل بذكرها.
٤ انظر تفسير القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٥.


الصفحة التالية
Icon