الكعبة١.
ولا دليل أيضا على صحة هذه الرواية.
وروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن حذيفة قال٢: "ذكر رسول الله ﷺ الدابة فقال: "لها ثلاث خرجات من الدهر؛ فتخرج في أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة -، ثم تكمن زمانا طويلا، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك، فيفشو ذكرها في البادية، ويدخل ذكرها القرية - يعني مكة -".. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة، خيرها وأكرمها على الله المسجد الحرام؛ لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب، فارفض الناس عنها شتى٣ ومعا، وتثبت عصابة من المؤمنين وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله؛ فبدأت بهم فجلت وجوههم، حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول له: يا فلان آلآن تصلي؟! فتقبل عليه فتسمه في وجهه، ثم تنطلق ويشترك الناس في الأموال، ويصطلحون في الأمصار، يعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن يقول: يا كافر اقض حقي".
١٠- أ- هل الدابة داعية يبعث ليقيم الحجة على الكافرين:
نقل القرطبي٤ في تفسيره الرواية المنسوبة لعلي رضي الله عنه، والقائلة بأن الدابة ما لها ذنب وإنما لها لحية، ثم نقل تعليق الماوردي على هذه الرواية وهو: "وفي هذا القول إشارة منه إلى أنها من الإنس وإن لم يصرح به".
ثم بين القرطبي الصلة بين هذه الرواية وبين تأويل من التأويلات الواردة في شأن الدابة وهو قوله: "قال بعض المتأخرين من المفسرين: إن الأقرب أن تكون هذه الدابة إنسانا متكلما، يناظر أهل البدع والكفر، ويجادلهم لينقطعوا، فيهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة" ا؟.
تنفيذ القرطبي لهذا التأويل
...
ب- تفنيد القرطبي لهذا التأويل:
أخذ القرطبي بعد أن ذكر هذا التأويل، يبين رأيه ورأي العلماء فيه فقال: "وعلى هذا فلا يكون في هذه الدابة آية خاصة خارقة للعادة، ولا تكون من أمارات الساعة؛ لأن وجود المناظرين والمحتجين على أهل البدع كثير، فلا تكون آية خاصة مقترنة بوقوع

١ انظر أيضا القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٦.
٢ نقلا عن تفسير القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٥.
٣ انظر تفسير القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٦.
٤ انظر تفسيره ج ١٣ ص ٢٣٦ بتصرف.


الصفحة التالية
Icon