قوله: ﴿وَقَدِّمُواْ﴾ مفعولُه محذوفٌ أي: نيَّةَ الولدِ أو نيةَ الإِعفاف وذِكْرَ اللَّهِ أو الخيرِ، كقولِهِ: ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾ [البقرة: ١١٠] و «لأنفسكم» متعلقٌ بقَدِّموا. واللامُ تحتملُ التعليلَ والتعدي. والهاءُ في «ملاقوه» يجوزُ أَنْ تعودَ على اللهِ تعالى. ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ أي: ملاقو جزائِه، وأَن تعودَ على مفعولِ «قَدِّموا» المحذوفِ، على حَذْفِ مضافٍ أيضاً أي: ملاقُو جزاءِ ما قَدَّمتم، وأن تعودَ على الجزاءِ الدالِّ عليه مفعولُ «قَدِّموا» المحذوف.
والضميرُ في «وبَشِّر» للرسول عليه السلام لِجَرْي ذِكْرِه في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ قاله أبو البقاء، وفيه نظرٌ لأنَّ ضميرَ الخطابِ والتكلم لا يَحْتَاج أَنْ يُقالَ فيهما تَقدَّم ذِكْرُ ما يَدُلُّ عليهما. ويجوزُ أن يكونَ لكلِّ مَنْ يَصِحُّ منه البِشارة.
قوله تعالى: ﴿لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ﴾ : هذه اللامُ تحتملُ وجهينِ، أحدُهما: أن تكونَ مقويةً لتعديةِ «عُرْضة» تقديرُه: ولا تجعلوا اللَّهَ مُعَدَّاً ومَرْصَدَآً لحَلْفِكم. والثاني: ان تكون للتعليلِ، فتتعلَّقَ بفعلِ النهيِ أي: لا تَجْعلوه عُرْضَةً لأجْلِ أَيْمانكم.
قوله: ﴿أَنْ تَبَرَّواْ﴾ فيه ستةُ أوجهٍ، أحدُها وهو قولُ الزجاج والتبريزي وغيرهما، أنها في محلِّ رفعٍ بالابتداءِ، والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: أَنْ تَبَرُّوا وتتقوا وتُصْلِحُوا خيرٌ لكم مِنْ أَنْ تجعلوه عُرْضَةً لأَيْمانكم، أو بِرُّكم


الصفحة التالية
Icon