ما أَوْرَدَهُ من الآية الكريمة فقد نصَّ النحاة على أن» ما «زائدةٌ. وقد تقدَّم الكلام في» أَنَّ «الواقعة بعد» لو «هذه: هل محلُّها الرفع على الابتداء والخبرُ محذوف كما ذهب إليه سبيويه، أو أنها في محل رفعٍ بالفاعلية بفعلٍ مقدر أي: لو ثَبَتَ أَنَّ بينها؟ وما قالَ الناس في ذلك.
وقد زعم بعضُهم أَنَّ»
لو «هنا مصدريةٌ، هي وما في حَيِّزها في موضع المفعول ل» تود «، أي: تود تباعُدَ ما بينها وبينه، وفيه ذلك الإِشكالُ، وهو دُخول حرف مصدري على مثله، ولكنَّ المعنى على تسلُّطِ الوَدادة على» لو «وما في حيِّزها لولا المانعُ الصناعي.
والأَمَدُ: غايةُ الشيء ومنتهاه وجمعه آماد نحو: جَبَل وأَجْبال فَأُبْدِلَتْ الهمزة ألفاً لوقوعِها ساكنةً بعد همزة»
أَفْعال «. وقال الراغب:» الأمدُ والأَبَدُ يتقاربان، لكنَّ الأَبَدَ عبارةٌ عن مدة الزمان التي ليس لها حَدٌّ محدودٌ، ولا يتقيَّد فلا يقال: أبدَ كذا، والأمدُ مدةٌ لها حَدٌّ مجهولٌ إذا أُطْلِقَ، وينحصِرُ إذا قيل: أمدَ كذا، كما يقال: زمانَ كذا، والفرق بين الأمد والزمان: أنَّ الأمدَ يُقال باعتبارِ الغاية، والزمانُ عام في المبدأ والغاية، ولذلك قال بعضُهم: المَدَى والأمد يتقاربان «.
قوله تعالى: ﴿تُحِبُّونَ الله﴾ : قرأ العامة: «تُحِبون» بضم حرف المضارعة مِنْ أَحَبَّ، وكذلك «يُحْبِبْكُم الله». وقرأ أبو رجاء العطاردي: تَحُبُّون، يَحْببكم بفتح حرف المضارعة وهما لغتان: يقال حَبَّه يَحِبُّه


الصفحة التالية
Icon