مبتدأ محذوف، أي: هو، أي: ما قَصَصْنَا عليك من خبر عيسى وأمه. و «من ربك» على هذا فيه وجهان، أحدهما: أنه حال فيتعلق بمحذوف. والثاني: أنه خبرٌ ثان عندَ مَنْ يُجَوِّزُ ذلك، وتقدَّم نظيرُ هذه الجملة في البقرة والنهيُّ له عليه السلام عن الامتراءِ، ولم يكن ممترياً، [وهذا] من الإِلهاب والتهييج على الثبات على ماهو عليه من الحق، أو لأنَّ المرادَ به غيره.
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ﴾ : يجوز في «مَنْ» وجهان، أحدهما: أن تكونَ شرطيةً وهو الظاهر أي: إنْ حاجَّك أحدٌ فقلْ له: كيتَ وكيتَ، ويجوز أَنْ تكونَ موصولةً بمعنى الذي، وإنما دَخَلَتِ الفاءُ في الخبر لتضمُّنه معنى الشرط. والمُحاجَّة مُفاعلة وهي من اثنين، وكان الأمر كذلك.
قوله: «فيه» متعلق بحاجَّك أي: جادَلك في شأنه، والهاء فيه وجهان، أظهرهما: عَوْدُها على عيسى عليه السلام. والثاني عَوْدُها على الحق، وقد يتأيَّد هذا بأنه أقربُ مذكورٍ، إلاَّ أنَّ الأول أظهرُ لأن عيسى هو المُحَدَّث عنه وهو صاحب القصة.
قوله: ﴿مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ﴾ متعلِّقٌ بحاجِّك أيضاً، و «ما» يجوز أن تكون موصولة اسميةً، ففاعلُ «جاءك» ضميرٌ يعودُ عليها أي: من بعد الذي جاءك هو، و «من العلم» حالٌ/ من فاعل «جاءك»، ويجوز أن تكونَ موصولةً حرفية، وحينئذُ يقال: يلزم من ذلك خُلُوُّ الفعل من الفاعل، أو عَوْدُ الضمير على الحرف، لأن «جاءك» لا بُدَّ له من فاعل، وليس معنا شيءٌ يَصْلُحُ عَودُه عليه إلا «ما» وهي حرفيةٌ. والجوابُ: أنه يجوزُ أن يكون الفاعلُ قولَه «من العلم» و «من» مزيدةٌ، أي بعد ما جاءك العلم أي: بعد مجيء العلم، وهذا إنما يتخرَّج على قول الأخفش لأنه لا يَشْترط في زيادتها شيئاً. و «مِنْ» في «


الصفحة التالية
Icon