أن يكونَ منصوباً بالشاهدين ظرفاً له عند مَنْ يرى تجويز ذلك، ويمتنع أن يكونَ هو الخبرَ إذ الفائدةُ به غيرُ تامة في هذا المقام، والجملةُ من قوله: ﴿وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشاهدين﴾ يجوز ألاَّ يكونَ لها محلٌّ لاستئنافِها، ويجوز أن تكونَ في محلِّ نصبٍ على الحال من فاعل «فاشْهدوا».
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تولى﴾ : يجوز أنْ تكونَ «مَنْ» شرطيةً فالفاء في «فأولئك» جوابُها، وأن تكونَ موصولةً، ودخلت الفاءُ لشبه المبتدأ باسم الشرط، فالفعل بعدها على الأول في محل جزم، وعلى الثاني لا محلَّ له لكونِه صلةً، وأما «فأولئك» ففي محلِّ جزم أيضاً على الأول ورفعٍ على الثاني لوقوعِهِ خبراً، و «هم» يجوزُ أن يكونَ فصلاً وأن يكونَ مبتدأ، وهذه الأشياء واضحةٌ مِمَّا تقدَّم، فلذلك لم أُوغل في بيانها.
قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ﴾ : قد تقدم أن الجمهور يجعلون الهمزةَ مقدمةً على الفاء للزومِها الصدرَ، والزمخشري يُقِرُّها على حالِها ويقدِّرُ محذوفاً قبلها، وهنا جَوَّز وجهين، أحدُهما: أن تكونَ الفاءُ عاطفةً جملةً على جملة، والمعنى: فأولئك هم الفاسقون فغيَر دين الله يبغون، ثم توسَّطت الهمزةُ بينهما. والثاني: أن يُعْطَف على محذوفٍ تقديرُهُ: أيتولَّون فغيرَ دين الله يبغون، وقَدَّم المفعولَ الذي هو «غير» على فِعْلِهِ لأنه أهمُّ من حيثُ إنَّ الإِنكارَ الذي هو معنى الهمزة متوجهٌ إلى المعبودِ بالباطل، هذا كلامُ الزمخشري. قال الشيخ: «ولا تحقيقَ فيه لأنَّ الإِنكار الذي هو معنى الهمزة لا يتوجَّه إلى الذوات، إنما يتوجَّه إلى الأفعال التي تتعلَّق بالذوات، فالذي أُنْكر إما هو الابتغاء الذى متعلَّقه غيرُ دين الله، وإنما جاء تقديمُ