فيه، فإنْ كان يطلبه مرفوعاً أُضْمِرَ فيه وإنْ كان يَطْلُبُه غيرَ مرفوعٍ حُذِف، إلاَّ أَنْ يكون أحدَ مفعولي» ظَنَّ «فلا يُحْذَفُ، بل يُضْمَرُ ويُؤَخَّر، وعَلَّلوا ذلك بأنه لو حُذِفَ لبقي خبرٌ دون مُخْبَرٍ عنه أو بالعكسِ، هذا مذهبُ البصريين، وفيه بحثٌ، فإنَّ لقائلٍ أن يقولَ: حُذِفَ اختصاراً لا اقتصاراً، وأنتم تجيزون حَذْفَ إحداهما اختصاراً في غيرِ التنازع فليَجُزْ في تنازعٍ إذ لا فارقَ، وحينئذ يَقْوى تخريجُ الشيخِ بهذا البحثِ أو يُلْتَزَمُ القولُ بمذهب الكوفيين فإنهم يُجيزون الحَذْفَ فيما نحن فيه.
وذكر مكي ترجيحَ كلٍّ مِن القراءتين فقال:
وميراث مصدرٌ كالمِيعاد، وياؤُه من واوٍ، قُلِبَتْ لانكسارِ ما قبلها وهي ساكنةٌ لأنَّها من الوارثةِ كالميقاتِ والميزانِ من الوقتِ والوزن.
وقرأ أبو عمرو وابن كثير:» يَعْمَلُون «بالغَيْبة جرياً على قوله: ﴿الذين يَبْخَلُونَ﴾، والباقون بالخطاب، وفيه وجهان، أحدُهما: أنه التفاتُ، فالمرادُ الذي يبخلون. والثاني: رَدّاً على قوله: ﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ﴾.
قوله تعالى: ﴿قَوْلَ الذين قالوا إِنَّ﴾ : العامل في «إنَّ» هو «قالوا» ف «إنَّ» وما في حَيِّزها/ منصوب المحل ب «قالوا» لا بالقول. وأجاز أبو البقاء أن تكونَ المسألة من باب التنازع أعني بين المصدر وهو «قول» وبين الفعل وهو «قالوا» تنازعا في «أَنْ» وما في حَيِّزها، قال: «ويجوز أن يكون معمولاً ل» قول «المضافِ لأنه مصدرٌ، وهذا تخريجٌ على قول الكوفيين في إعمال الأول وهو قولٌ ضعيف، ويزداد هنا ضعفاً بأن الثاني فعلٌ والأولُ