وقُرىء: «اللَّذَأَنِّ» بهمزةٍ وتشديدِ النون، ووجهُها أنه لَمَّا شَدَّد النونَ التقى ساكنان فَفَرَّ من ذلك بإبدالِ الألفِ همزةً، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في الفاتحة.
وقرأ عبد الله: «والذين يَفْعَلُونه منكم»، وهذه قراءةُ مشكلةٌ لأنها بصيغة الجمع، / وبعدَها ضميرُ تثنية، وقد يُتَكَلَّفُ لها تخريجٌ: هو أنَّ «الذين» لمَّا كان شاملاً لصنفي الذكورِ والإِناث عاد الضمير عليه مثنى اعتباراً بما اندرج تحته، وهذا كما عاد ضمير الجمع على المثنى الشامل لأفرادٍ كثيرة مندرجةٍ تحتَه كقوله تعالى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا﴾ [الحجرات: ٩]، ﴿هذان خَصْمَانِ اختصموا﴾ [الحج: ١٩] كذا قال الشيخ وفيه نظر، فإنَّ الفرقَ ثابتٌ؛ وذلك لأنَّ «الطائفة» اسمٌ لجماعة وكذلك «خصم» ؛ لأنه في الأصلِ مصدرٌ فأُطْلِقَ على الجمعِ.
وأصلُ فآذُوهما: فآذِيُوهما، فاستثقِلَتِ الضمةُ على الياء فحُذِفَت الياء التي هي لام، وضُمَّ ما قبل الواوِ لتصِحَّ.
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ : قد تقدَّم الكلام على «إنما» في أول البقرة وما قيل فيها. و «التوبة» مبتدأ، وفي خبرها وجهان، أظهرهما: أنه «على الله» أي: إنما التوبة مستقرة على فضل الله، ويكون «للذين» متعلقاً بما تعلَّق به الخبر. وأجاز أبو البقاء عند ذِكْرِه هذا الوجهَ