يعود على «مثقال» وإنما أَنَّث ضميرَه حملاً على المعنى؛ لأنه بمعنى: وإنْ تكن زنةَ ذرة حسنة، أو لإِضافته إلى مؤنث فاكتسب منه التأنيث. وقرأ ابن كثير ونافع «حسنة» رفعاً على أنها التامة أي: وإنْ تقع أو توجد حسنة.
وقرأ ابن كثير وابن عامر: «يُضَعِّفْها» بالتضعيف، والباقون «يضاعفها». قال أبو عبيدة: «ضاعفه» يقتضي مراراً كثيرة، و «ضَعَّفَ» يقتضي مرتين، وهذا عكسُ كلام العرب؛ لأن المضاعفة تقتضي زيادة المثل، فإذا شدَّدْتَ دَلَّت البُنْية على التكثير، فيقتضي ذلك تكرير المضاعفة بحسَبِ ما يكون من العدد. وقال الفارسي: «هما لغتان بمعنًى، يدل عليه قولُه ﴿نُضَعِّفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠] ﴿فَيُضَعِّفُهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] وقد تقدم لنا الكلام على هذا بأبسطَ منه هنا. وقرأ ابن هرمز:» نضاعِفْها «بالنون، وقرىء» يُضْعِفْها «بالتخفيف مِنْ أضعفه مثل أكرم.
قوله: ﴿مِن لَّدُنْهُ﴾ فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب»
يُؤْتِ «و» من «للابتداء مجازاً. والثاني: يتعلَّق بمحذوف على أنه حال من» أجراً «فإنه صفةُ نكرةٍ في الأصلِ قُدِّم عليها فانتصب حالاً.
قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ﴾ : فيها ثلاثة أقوال، أحدها: أنها في


الصفحة التالية
Icon