الشريفة من الخوارقِ والمعجزات، ولذلك قال بعض الكفرة: «رأيت وجهَ مَنْ ليس بكذَّاب» فلمَّا [لم] ينجَعْ فيهم ذلك أكَّد كفرهَم الثاني بأَنْ أبْرَز الجملةَ اسميةً صدرُها اسمٌ وخبرها فعلٌ، ليكونَ الإِسنادُ فيها مرتين. وقال ابن عطية: «وقولُه» «وهم» تخليص من احتمالِ العبارةِ أن يدخُلَ قومٌ بالكفرِ ثم يؤمنوا ويخرجَ قومٌ وهم كفرة، فكان ينطبِقُ على الجميع وهم قد دَخَلوا بالكفر وقد خَرَجوا به، فأزال اللهُ الاحتمالَ بقوله: «وهم قد خَرَجوا به» أي: هم بأعيانِهم «وهذا المعنى سَبَقه إليه الواحدي فبسَطَه ابنُ عطية، قال الواحدي:» وهم قد خَرَجوا به «أكَّد الكلامَ بالضمير تعييناً إياهم بالكفرِ وتمييزاً لهم عن غيرِهم» وقال بعضُهم: «معنى» هم «التأكيدُ في إضافة الكفر إليهم، ونفى أن يكونَ من الرسولِ ما يوجِبُ كفرَهم مِنْ سوءِ معاملتِه لهم، بل كان يلطفُ بهم ويعاملُهم أحسنَ معاملةٍ، فالمعنى: أنهم هم الذين خَرَجوا بالكفر باختيارِ أنفسهم، لا أنك أنت الذي تسبَّبْبَ لبقائِهم في الكفر» وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكونَ التقديرُ: وقد كانوا خَرَجُوا به» ولا معنى لهذا التأويلِ.
والواوُ في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ﴾ تحتمل وجهين أحدهما: أن تكونَ عاطفةً لجملةِ حالٍ على مثلِها، والثاني: أن تكونَ هي نفسُها واوَ الحال، وعلى هذا يكونُ في الآية الكريمة حجةٌ لمن يُجيز تعدُّدَ الحالِ لذي حالٍ مفردٍ من غير عطف ولا بدل إلا في أفعلِ التفضيل، نحو: «جاء زيدٌ ضاحكاً كاتباً» وعلى الأول لا يجوزُ ذلك إلا بالعطفِ أو البدلِ، وهذا شبيهٌ بالخلاف في تعدُّد الخبر.
وقوله تعالى: ﴿وترى﴾ : يجوز أن تكونَ بصريةً فيكونَ «يُسارعون» حالاً، وأن تكونَ العِلْمية أو الظنيَّة فينتصب «يسارعون» مفعولاً ثانياً.