يتعلَّق بالظالمين، قال:» كقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ الناقة مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ [الإِسراء: ٥٩] وهذا الذي قاله ليس بجيد، لأن الباءَ هناك سببيةٌ، أي: ظلموا بسببها، والباء هنا معناها التعدية، وهنا شيءٌ يتعلق به تعلُّقاً واضحاً، فلا ضرورة تدعو إلى الخروج عنه. وفي هذه الآية إقامةُ الظاهرِ مُقامَ المضمر، إذ الأصل: ولكنهم يَجْحدون بآيات الله، ولكنه نَبَّه على أن الظلمَ هو الحاملُ لهم على الجُحود.
والجُحود والجَحْد نَفْيُ ما في القلب ثباتُه أو إثباتُ ما في القلب نفيُه. وقيل: الجَحْد: إنكار المعرفة فليس مرادفاً للنفي من كل وجه.
قوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِكَ﴾ : متعلَّقٌ ب «كَذَّبَتْ» ومنع أبو البقاء أن يكون صفةً لرسل لأنه زمانٌ، والزمان لا يُوصف به الجثث، وقد تقدَّم البحث في ذلك غيرَ مرةٍ وأَتْقَنْتُه في البقرة وذكرته قريباً هنا في قوله: ﴿وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً﴾ [الأنعام: ٦].
قوله: ﴿وَأُوذُواْ﴾ يجوز/ فيه أربعة أوجه أظهرها: أنه عطفٌ على قوله «كُذِّبَتْ» أي: كُذِّبَت الرسلُ وأُوْذُوا فصبروا على كل ذلك. والثاني: أنه معطوفٌ على «صَبَروا» أي: فصبروا وأُوْذُوا. والثالث: - وهو بعيدٌ- أن يكونَ معطوفاً على «كُذِّبوا» فيكون داخلاً في صلة الحرف المصدري والتقدير: فصَبروا على تكذيبهم وإيذائهم. والرابع: أن يكون مستأنفاً قال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون القف تَمَّ على قوله» كُذِّبوا «ثم استأنف فقال:» أُوْذوا «.