ذلك فعرفتُ أنه لَمَّا رأى للهمزة حالتين ولحرف المضارعة في «يؤمنون» حالتين ضرب اثنين في اثنين فجاء من ذلك أربعُ قراءات ولكن إحداهما مهملة.
وقوله «لا يُؤْمنون» متعلَّقُه محذوف للعلم به أي: لا يؤمنون بها.
قوله: ﴿ونُقَلِّب﴾ في هذه الجملة وجهان، أحدهما ولم يقل الزمخشري غيره أنها وما عطف عليها من قوله «وَيذَرُهم» عطف على «يُؤْمنون» داخلٌ في حكم وما يُشْعركم، بمعنى: وما يشعركم أنهم لا يؤمنون، وما يُشْعركم أنَّا نقلِّب أفئدتَهم وأبصارَهم، وما يُشْعركم أنَّا نَذَرَهم «وهذا يساعده ما جاء في التفسير عن ابن عباس ومجاهد وابن زيد، والثاني: أنها استئناف إخبار، وجعله الشيخُ الظاهرَ، والظاهرُ ما تقدَّم.
والأفْئِدة: جمع فؤاد وهو القلب، ويُطلق على العقل. وقال الراغب: «الفؤاد كالقلب لكن يقال له فؤاد إذا اعتُبِرَ به معنى التَّفَؤُّد أي التوقُّد يقال: فَأَدْتُ اللحم: شَوَيْتُه ومنه لحم فئيد أي مَشْويٌّ، وظاهر هذا أن الفؤاد غير القلب ويقال له فُؤاد بالواو الصريحة، وهي بدلٌ من الهمزة لأنه تخفيفٌ قياسيٌّ وبه يَقْرأ ورش فيه وفي نظائره، وصلاً ووقفاً، وحمزة وقفاً، ويُجْمع على أفئدة، وهو جمعٌ منقاس نحو غُراب وأغْرِبة، ويجوز أفْيدة بياء بعد الهمزة، وقرأ بها هشام في سورة إبراهيم وسيأتي.
قوله: ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ الكافُ في محل نصب نعتاً لمصدرٍ محذوفٍ و» ما «مصدرية، والتقدير: كما قال أبو البقاء تقليباً ككفرهم عقوبةً