ومنه غُبَّرُ اللبن لبقيَّته في الضَّرْع، وغُبَّرُ الحَيْض أيضاً، قال أبو كبير الهذلي، ويُروى لتأبَّط شراً:
٢٢٤٠ - ومُبَرَّأً من كل غُبَّرِ حَيْضَةٍ
وفَسادِ مُرْضِعَةً وداءٍ مُعْضِلِ
ومعنى «من الغابرين» في الآية أي: مِن المقيمين في الهلاك. وقال بعضهم: «غَبَر بمعنى مَضَى وذهب» ومعنى الآية يساعده، وأنشد للأعشى:
٢٢٤١ - عَضَّ بما أَبْقى المَواسِيْ له
مِنْ أُمِّه في الزمن الغابر
أي: الزمن الماضي. وقال بعضهم: غَبَر أي غاب، ومنه قولهم: «غبر عنا زماناً» وقال أبو عبيدة: «غَبَرَ: عُمِّر دهراً طويلاً حتى هَرِم، ويدل له: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين﴾ [الصافات: ١٣٥]. والحاصلُ أن الغُبور مشتركٌ كعسعس أو حقيقةٌ ومجازٌ وهو المرجح. والغبار: لما يَبْقى من التراب المُثار. ومنه ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠] تخييلاً لتغيرها واسودادها. والغَبْراء الأرض. قال طرفة:
٢٢٤٢ - رأيتُ بني غَبْراءَ لا يُنْكِرونني
ولا أهلَ هذاكَ الطرافِ المُمَدَّدِ
قوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا﴾ : قال أبو عبيد: «يقال: مُطِر في الرحمة، وأُمْطِر في العذاب» وقال أبو القاسم الراغب: «ويقال: مُطِر في
الصفحة التالية