وأن تكونَ حرفٍ وجوب لوجوب، وعلى هذا فلا بد لها من جوابٍ وهو محذوفٌ تقديرُه: لمَّا جاءَتْنا آمنَّا بها من غير توقُّفٍ.
قوله تعالى: ﴿وَيَذَرُكَ﴾ : قرأ العامَّةُ: «ويَذَرَك» بياء الغيبة ونصبِ الراء. وفي النصبِ وجهان: أظهرهما: أنه على العطف على «ليُفْسدوا». والثاني: أنه منصوبٌ على جواب الاستفهام، كما يُنصب في جوابه بعد الفاء كقول الحطيئة:
٢٢٦٥ - ألم أكُ جارَكُم ويكونَ بيني | وبينكمُ المودةُ والإِخاءُ |
وقرأ الحسن في روايةٍ عنه ونعيم بن ميسرة «ويذرُك» برفع الراء. وفيها ثلاثةُ أوجه، أظهرُها: أنه نسقٌ على «أتذر» أي: أتطلق له ذلك. الثاني: أنه استئنافُ إخبار بذلك. الثالث: أنه حالٌ. ولا بدَّ من/ إضمارِ مبتدأ، أي: وهو يَذَرُك.
وقرأ الحسن أيضاً والأشهب العقيلي: «ويذرْك» بالجزم وفيها وجهان، أحدهما: أنه جزم ذلك عطفاً على التوهم، كأنه توهَّم جَزْمَ «يُفْسدوا» في جواب الاستفهام فعطف عليه بالجزم كقوله: ﴿فأصَّدَّق وأكنْ﴾ [المنافقين: ١٠] بجزم «وأكن». الثاني: أنها تخفيفٌ كقراءةِ أبي عمرو «يَنْصُرْكم» وبابه.