قوله تعالى: ﴿لِمِيقَاتِنَا﴾ : هذه اللامُ للاختصاص وكذا في قوله تعالى: ﴿لِدُلُوكِ الشمس﴾ [الإِسراء: ٧٨] / وليست بمعنى «عند» كما وَهِمَ بَعضُهم.
قوله: ﴿أرني﴾ مفعولُه الثاني محذوفٌ، والتقدير: أرني نفسَك أو ذاتك المقدسةَ وإنما حَذْفُه مبالغةٌ في الأدب، حيث لم يواجهْه بالتصريح بالمفعول. وأصل أَرِني: أَرْ إني فنُقِلَتْ حركةُ الهمزة. وقد تقدَّم تحريرُه.
قوله: ﴿لَن تَرَانِي﴾ :«لن» قد تقدَّم أنه لا يلزم مِنْ نفيِها التأبيدُ وإن كان بعضُهم فَهِم ذلك، حتى إن ابن عطية قال: «فلو بَقينا على هذا النفي بمجرده لتضمَّن أن موسى لا يَراه أبداً ولا في الآخرة، لكن وَرَدَ من جهة أخرى الحديثُ المتواتر: أنَّ أهلَ الجنةِ يَرَوْنه». قلت: وعلى تقدير أنَّ «لن» ليست مقتضيةً للتأبيد فكلامُ ابنِ عطية وغيرِه ممن يقول: إن نفي المستقبل بعدها يَعُمُّ جميعَ الأزمنة المستقبلة صحيح لكن لِمَدْرك آخرَ: وهو أن الفعلَ نكرةٌ، والنكرةُ في سياق النفي تعمُّ، وللبحث فيه مجال.
والاستدراكُ في قوله «ولكن انظر» واضحٌ. وقال الزمخشري: «فإن قلت: كيف اتصلَ الاستدراكُ في قوله» ولكن انظر « [بما قبله] ؟ قلت: اتصلَ به على معنى أن النظر إليَّ مُحالٌ فلا تطلبه، ولكن اطلب نظراً آخر وهو أن تنظر إلى الجبل» وهذا على رأيه مِنْ أن الرؤية محالٌ مطلقاً في الدنيا والآخرة.