النصيبُ، وهو ما جعلاه مِنْ رزقهما له يأكله معهما، وكانا يأكلان ويشربان وحدَهما. فالضمير في «له» يعود على الولد الصالح. وقيل: الضمير في «له» لإِبليس ولم يَجْرِ له ذِكْر. وهذان الوجهان لا معنى لهما. وقال مكي وأبو البقاء وغيرهما: إن التقدير يجوز أن يكون: جَعَلا لغيره شِرْكاً. قلت: هذا الذي قدَّروه هؤلاء قد قال فيه أبو الحسن: «كان ينبغي لمَنْ قرأ» شِرْكاً «أن يقول: المعنى: جعلا لغيره شِرْكاً [فيما أتاهما] لأنهما لا يُنْكِران أن الأصل لله، فالشرك إنما لجعله لغيره».
قوله: ﴿فَتَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ قيل: هذه جملةٌ استئنافية، والضميرُ في «يشركون» يعود على الكفار، والكلامُ قد تَمَّ قبله. وقيل: يعودُ على آدم وحواء وإبليس، والمرادُ بالإِشراك تسميتهُما لولدٍ ثالث بعبد الحرث، وكان أشار بذلك إبليس، فالإِشراك في التسمية فقط. وقيل: لم يكن آدمُ عَلِم، ويؤيد الوجهَ الأولَ قراءةُ السلمي «عَمَّا تشركون» بتاء الخطاب، وكذلك «أَتُشرِكون» بالخطاب أيضاً وهو التفات.
قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ : يجوز أن تعود على «ما» من حيث المعنى، والمراد بها الأصنام، وعَبَّر عنهم ب «هم» لاعتقاد الكفار فيها ما يعتقدون في العقلاء، أو لأنهم مختلطون بمَنْ عُبِد من العقلاء كالمسيح وعُزَير، أو يعود على الكفار، أي: والكافرون مخلوقون فلو تفكَّروا في ذلك لآمنوا.


الصفحة التالية
Icon