الياء وضم الميم مِنْ مدَّ، وقد تقدَّم الكلام على هذه المادة، وهل هما بمعنى واحد أم بينهما فرق في أوائل هذا الموضوع. وقرأ الجحدري «يُمادُّونهم» مِنْ مادَّهُ بزنة فاعَلَه.
وقرأ العامة «يُقْصِرُون» مِنْ أَقْصَرَ، قال الشاعر:

٢٣٧٥ - لعَمْرك ما قلبي إلى أهله بحُرّْ ولا مُقْصِرٍ يوماً فيأتيني بقُرّْ
وقال امرؤ القيس:
٢٣٧٦ - سما لك شوقٌ بعدما كان أَقْصَرا وحَلَّتْ سُلَيْمى بَطْنَ قَوٍّ فعَرْعرا
أي: ولا نازع عمَّا هو فيه، وارتفع شوقك بعدما كان قد نزع وأقلع. وقرأ عيسى بن عمر وابن أبي عبلة «ثم لا يَقْصُرون» بفتح الياء وضم الصاد مِنْ قصر، أي: ثم لا يَنْقُصون من إمدادهم. وهذه الجملة أعني «وإخوانهم يمدُّونهم» زعم الزجاج أنها متصلة بالجملة من قوله ﴿وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً﴾ وهو تكلف بعيد.
وقوله ﴿فِي الغي﴾ : قد تقدَّم أنه يجوزُ أن يكون متعلقاً بالفعل، أو بإخوانهم، أو بمحذوف على أنه حال: إمَّا من إخوانهم، وإمَّا مِنْ واو «يمدُّونهم»، وإمَّا مِنْ مفعوله.
قوله تعالى: ﴿لَهُ﴾ : متعلَّقٌ ب استمعوا، على معنى لأجله، والضمير للقرآن. وقال أبو البقاء: «يجوزُ أن يكون بمعنى لله، أي: لأجله»، فأعاد الضميرَ على «الله» وفيه بُعْدٌ، وجَوَّز أيضاً أن تكونَ اللامُ زائدةً،


الصفحة التالية
Icon