لخرجوا لكان سديداً إلى آخره «كلامٌ صحيحٌ لكنه تعالى لم يقل ذلك إخباراً عنهم، بل حكايةُ، والحالُ من جملةِ كلامِهم المحكيّ، فلا يجوزُ/ أن يخالفَ بين ذي الحال وحالِه لاشتراكهما في العامل. لو قلت:» قال زيد خرجت يضرب خالداً «تريد: اضرب خالداً، لم يجز. ولو قلت:» قالت هند: خرج زيد اضربْ خالداً «تريد: خرج زيد ضارباً خالداً لم يجز» انتهى.
الرابع: أنها جملةٌ استئنافيةٌ أخبر الله عنهم بذلك.
قوله تعالى: ﴿لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ :«لِمَ» و «لهم» كلاهما متعلقٌ ب أَذِنْتَ. وجاز ذلك لأنَّ معنى اللامين مختلف، فالأولى للتعليلِ، والثانيةُ للتبليغ، وحُذِفَتْ ألفُ ما الاستفهاميةِ لانجرارِها. وتقديمُ الجارِّ الأول واجبٌ لأنه جرَّ ما له صدرُ الكلام. ومتعلَّقُ الإِذْنِ محذوفٌ، يجوز أن يكونَ القُعود، أي: لِمَ أذنت لهم في القعود، ويدل عليه السِّياق مِن اعتذارهم عن تَخَلُّفِهم عنه عليه السلام. ويجوز أن يكون الخروج، أي: لِمَ أذنت لهم في الخروج لأنَّ خروجَهم فيه مفسدةٌ مِنَ التخذيل وغيرِه يدل عليه ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً﴾ [التوبة: ٤٧].
قوله: ﴿حتى يَتَبَيَّنَ﴾ «حتى» يجوز أن تكون للغاية، ويجوزُ أن تكونَ للتعليل، وعلى كلا التقديرين فهي جارَّةٌ: إمَّا بمعنى إلى وإمَّا اللام، و «أَنْ» مضمرةٌ بعدها ناصبة للفعل، وهي متعلقة بمحذوفٍ. قال أبو البقاء «تقديره: هلاَّ أخَّرْتَهم إلى أن يتبيَّنَ أو ليتبيَّن. وقوله: ﴿لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ يدلُّ على المحذوف، ولا يجوزُ أن تتعلَّقَ» حتى «ب» أَذِنْتَ «لأن ذلك يوجب أن يكونَ أَذِن لهم إلى هذه الغاية أو لأجل التبيين، وذلك لا يُعاتَبُ عليه». وقال الحوفي «


الصفحة التالية
Icon