وأمَّا قراءة الباقين فقال مكي وغيره: «إنَّ» مظلماً «حال من» الليل «فقط. ولا يجوز أن يكون صفةً ل» قِطَعاً «، ولا حالاً منه، ولا من الضمير في» من الليل «، لأنه كان يجب أن يقال فيه: مظلمة». قلت: يَعْنُون أنَّ الموصوف حينئذ جمعٌ، وكذا صاحب الحال فتجب المطابقةُ. وأجاز بعضهم ما منعه هؤلاء وقالوا: جاز ذلك لأنَّه في معنى الكثير، وهذا فيه تعسُّفٌ.
وقرأ أُبَي/ ﴿تغشى وجوهَهم قِطْعٌ﴾ بالرفع، «مظلمٌ». وقرأ ابن أبي عبلة كذلك، إلا أنه فتح الطاء. وإذا جَعَلْتَ «مُظْلماً نعتاً ل» قطعاً «، فتكون قد قَدَّمْتَ النعتَ غير الصريح على الصريح. قال ابن عطية:» فإذا كان نعتاً يعني مظلماً نعتاً لقطع فكان حقه أن يكون قبلَ الجملة، ولكن قد يجيءُ بعد هذا، وتقدير الجملة: قطعاً استقرَّ من الليل مظلماً على نحو قوله: ﴿وهذا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ١٥٥]. قال الشيخ: «ولا يتعيَّنُ تقديرُ العاملِ في المجرور بالفعل فيكونُ جملة، بل الظاهرُ تقديره باسم الفاعل فيكون من قبيل الوصف بالمفرد، والتقدير: قطعاً كائناً من الليل مظلماً». قلت: المحذورُ تقديمُ غيرِ الصريحِ على الصريح ولو كان مقدَّراً بمفرد.
و «قطعاً» منصوبٌ ب «أُغْشِيَتْ» مفعولاً ثانياً.
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ :«يوم» منصوب بفعلٍ مقدر، أي: خَوِّفْهم، أو ذكِّرْهم يوم. والضميرُ عائد على الفريقين، أي:


الصفحة التالية
Icon