على المفعول به لا ظرفاً. قال: «ألا ترى إلى قراءةِ مَنْ رفع كيف جَعَلَه اسماً» ؟ قلت: إقرارُه على ظرفيَّتِه أَوْلَى، ويكون المفعولُ محذوفاً، تقديره: بَعِّدِ السيرَ بينَ أسفارِنا. ويَدُلُّ على ذلك قراءةُ «بَعُدَ» بضم العين «بينَ» بالنصب، فكما تُضْمِرُ هنا الفاعلَ وهو ضميرُ السَّيْرِ كذلك تُبْقي هنا «بينَ» على بابِها، وتَنْوي السيرَ. وكان هذا أَوْلى؛ لأنَّ حَذْفَ المفعولِ كثيرٌ جداً لا نِزاع فيه، وإخراجُ الظرفِ غير المتصرِّفِ عن ظرفيتِه فيه نزاعٌ كثيرٌ، وتحقيقُ هذا والاعتذارُ عن رفعِ «بينكم» مذكورٌ في الأنعام.
وقرأ العامَّةُ «أَسْفارِنا» جمعاً. وابن يعمر «سَفَرِنا» مفرداً.
قوله: ﴿صَدَّقَ﴾ : قرأ الكوفيون «صَدَّق» بتشديد الدال. والباقون بتخفيفها. فأمَّا الأولى ف «ظنَّه» مفعولٌ به. والمعنى: أنَّ ظنَّ إبليس ذهب إلى شيءٍ فوافق، فصدَّق هو ظنَّه على المجاز والاتساعِ. ومثلُه: كذَّبْتُ ظني ونفسي وصَدَّقْتُهما، وصَدَّقاني وكَذَّباني. وهو مجازٌ سائغ. أي: ظَنَّ شيئاً فوقع. وأصلُه: مِنْ قولِه: «ولأُغْوِيَنَّهم» و «لأُضِلَّنَّهم» وغيرِ ذلك.
وأمَّا الثانيةُ فانتصب «ظنَّه» على ما تقدَّم من المفعول به كقولهم: أَصَبْتُ ظني، وأَخْطَأْت ظني. أو على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ أي: يظنُّ ظنَّه، أو على


الصفحة التالية
Icon