قوله تعالى: ﴿قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ الآية [١٢].
قال الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس: إن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم الله المشركين يوم بدر: هذا والله النبي الأمي الذي بشَّرْنا به موسى، ونَجِدُه في كتابنا بنعته وصفته، وإنه لا تُرَدُّ له راية. فأرادوا تصديقه واتباعه، ثم قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة له أخرى. فلما كان يوم أحد ونُكِبَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شَكُّو وقالوا: لا والله ما هو به. وغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، عهد إلى مُدَّة، فنقضوا ذلك العهد، وانطلق كعب بن الأَشْرَف في ستين راكباً إلى أهل مكة: أبي سفيان وأصحابه، فوَافَقُوهم، وأجمعوا أمرهم، وقالوا: لتكونن كلمتنا واحدة. ثم رجعوا إِلى المدينة، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
وقال محمد بن إسحاق بن يسار: لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قريشاً ببدر، فقدم المدينة، جَمَع اليهود فقال: يا معشر اليهود، احذروا من الله مثلَ ما نزل بقريش يوم بدر، وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم، فقد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم، فقالوا: يا محمد، لا يعزّنك أنك لقيت قوماً أغْماراً لا علم لهم بالحرب فأصبتَ فيهم فرصة، أما والله لو قاتلناك لعرفت أنّا نحنُ الناسُ. فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني اليهود: ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ تهزمون ﴿وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة. وهذه رواية عكرمة، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس.


الصفحة التالية
Icon