﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي ٱلدُّنُيَا وَٱلآخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿توفَّنِي مُسْلِماً وأَلْحِقْنِي بالصَّالِحِين﴾:
قيل: هو منسوخٌ بقول النبي - عليه السلام - "لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدُكُم الموتَلِضُرٍّ نزل به".
قال أبو محمد: والنَّسْخُ في هذا لا يجوزُ ولا يَحْسُن لأنه خبرٌ أخبرنا الله - عزَّ وجلّ - به مِنْ قولِ يوسف - عليه السلام - فهو على ما أخبرنا (الله) به - عزَّ وجلّ - لا يجوزُ البتة أن يتغيرَ ما أخبرنا الله به إلىمعنى آخر من الخبر، - تعالى اللهُ عن ذلك - على أن الحديث ليس هو منمعنى الآية في شيء، لأن النبي - عليه السلام - إنما قال: "لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدُكُمالموتَ لِضُرٍّ نزل به"، وليس في الآية ضرٌّ نزل بيوسف فتمنّى الموتَ من أجله، إنما معناها: متى توفَّيْتَني توفني مسلماً، وبهذا يجب أن يدعُوَ كُلُّ مسلم.
وقيل: إن يوسف - صلى الله عليه وسلم - لما تَمَّت أُمورُه وأنجز الله له ما وعدَه به منالجمع بينه وبين أبيه عَلم أن آخرَ ذلك الموتُ، فقال: توفِّني مسلماً، أي: إذا حضَرَت وفاتي فتوفَّني مسلماً، (لم يتمنَّ استعجالَ وفاته) (وهذا لا يُنْسَخ بل يجبُ على كُلِّ مسلم) أن يرغبَ فيه إلى الله آناءَ الليل وأطرافَ النهار.
ومعنى الحديث: لا يستَعْجِلْ الرَّغْبَةَ في الموت لِضُرٍّ نزلَ به، فالمعنيان مختلفان متباينان، والآية محكمةٌ غيرُ منسوخة في الوجهينجميعاً.
وليس في "الرعد" و "إبراهيم" شيءٌ من الناسخ والمنسوخ.



الصفحة التالية
Icon