﴿ ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿الّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُون﴾:
أَعْلَمنا الله - جلَّ ذكرُه - أن الخشوعَ في الصلاة من صفات المؤمنين، وروي أنهم كانوا يلتفتونَ ويتكلَّمونَ في الصلاة، فنسخ الله ذلك بذكرالخشوع في هذه الآية، فأقبل المسلمون على صَلاتهم، ونظروا أَمامَهم، وذكر ابنُ سيرين أن النبي - عليه السلام - كان ينظرُ إلى السماء في صَلاته، فلما نزلت هذه الآيةُ ترك ذلك ونظرَ حيثُ يسجد. وعلى ذلك جماعةٌ منالعلماء أن المصلّي ينظرُ حيثُ يسجد، وقيل يَنْظُرُ أَمامَه، وهو مرويٌ عنمالك.
قال أبو محمد: وقد كان يجبُ أَلاَّ يُذْكَرَ هذا في الناسخ والمنسوخ لأنه لم ينسخ قرآناً، إنما نسخ أمراً كانوا عليه، والقرآنُ أكثرُه على ذلك. وقدأجمعوا على أنَّ المصَلِّيَ في المسجد الحرام لا ينظرُ إِلاَّ إلى البيت.
وقد تقدم القول في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْأَيْمَانُهُم﴾ [المؤمنون: ٦] وما فيه من التخصيص والبيانِ في أَوَّلِ الكتاب.



الصفحة التالية
Icon