﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱنتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ﴾

وقد رُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسٍ أنه قال إن قوله: ﴿إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواالصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثيراً﴾، إلى آخر السورة، ناسخٌ لما تقدَّمَ من ذمالشعراء.
وهذا ليس بنسخٍ إنما هو استثناءٌ مِن أَعيانٍ قد عَمَّهُم الخطابُ الأَوَّلُ، فخرجوا مِن حُكْمِهِم بالاستثناء (لأنه) بحرف الاستثناء.
وقد ذُكِرَ عن ابن عباس في أشياء كثيرة في القرآن فيها حرف الاستثناء أنه قال: منسوخٌ، وهو لفظ مجاز لا حقيقة، لأن الاستثناء مرتبطبالمستثنى منه يَليه حرفُ الاستثناء الذي يَلْزَمُه، فبيَّن أنه في بعضالأعيان الذين عمَّهم اللَّفْظُ الأول. والنَّاسِخُ منفصلٌ من المنسوخ وهو رافعٌلحكم المنسوخ وهو بغير حرف الاستثناء، وقد بَيَّنا هذا في مواضعفاعلمْه.
وليس في "النمل" (وهي مكية).



الصفحة التالية
Icon