المقدمة
يا رب لك الحمدُ كما ينبغي لجلالِ وجهك وعظيم سلطانك.
وبعد:
فهذه جملة من نصوص التنزيل العزيز سُئلتُ عن سِرِّ التعبير في بعضها واخترتُ بعضها الآخر من سور متعددة لأبيّن طرفاً مما فيها من أسرار تعبيرية ولمسات فنية لعلَّ فيها نفعاً لدارسي القرآن ولتكون خطوةً أخرى بعد كتاب (التعبير القرآني) في بيان شيء من أسرار هذا السِّفْر العظيم كتاب الله الخالد.
قال لي بعضهم بعد أن اطّلع على كتاب (التعبير القرآني)، لو أَسميتَهُ (الإعجاز القرآني).
فقلتُ له: هذا العنوان أكبرُ مني وأنا لا أستطيع أن أنهض ببيان الإعجاز القرآني ولا بشيءٍ منه، وإنما هو دراسة في بيان شيء من أسرار التعبير القرآني العظيم الذي لا تنتهي عجائبه.
إن هذا الكتاب - وكذلك الكتاب الذي قبله أعني كتاب (التعبير القرآني) ليس في بيان الإعجاز القرآني، وليس هو خطوة واحدة في هذا الطريق، وإنما هو خطوة في طريق قد يُوصِلُ السالكَ إلى طريق الإعجاز أو شيء من الإعجاز.
إن إعجاز القرآن أمرٌ متعدد النواحي متشعبُ الاتجاهات ومن المتعذر أن ينهض لبيان الإعجاز القرآني شخصٌ واحد ولا حتى جماعة في زمنٍ ما مهما كانت سَعَةُ علمهم واطلاعهم وتعدد اختصاصاتهم إنما هم يستطيعون بيانَ شيءٍ من أسرار القرآن في نواحٍ متعددة حتى زمانهم هم، ويبقى القرآن


الصفحة التالية
Icon